الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
25
تفسير روح البيان
إلى من هو أهل له من غير زيادة ولا نقصان ومن أنكر كون الأمي وليا فلينكر كونه نبيا فان ذلك مفض إلى ذلك ومستلزم له قال الامام السخاوي قوله ( ما اتخذ اللّه من ولى جاهل ولو اتخذه لعلمه ) ليس بثابت ولكن معناه صحيح والمراد بقوله ولو اتخذه لعلمه يعنى لو أراد اتخاذه وليا لعلمه ثم اتخذه وليا انتهى وقال الامام الغزالي في شرح الاسم الحكيم من الأسماء الحسنى ومن عرف اللّه تعالى فهو حكيم وان كان ضعيف المنة في سائر العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها انتهى فظهر ان العلم الزائد على ما يقال له علم الحال ليس بشرط في ولاية الولي وان اللّه تعالى إذا أراد بعبده خيرا يفقهه في الدين ويعلمه من لدنه علم اليقين قال عمر رضى اللّه عنه يا نبي اللّه مالك أفصحنا فقال عليه السلام ( جاءني جبريل فلقننى لغة أبى إسماعيل وان اللّه أدبني فأحسن تأديبى ثم أمرني بمكارم الأخلاق فقال خذ العفو وأمر بالعرف ) الآية فقد استبان الحق واللّه اعلم حيث يجعل رسالته فإياك ان تنكر ولاية مثل يونس وغيره من الأميين فان شواهدهم تنادى على صحة دعواهم بل وإياك ان تطلق لسانك بالطعن على لحنهم فان سين بلال أحب إلى اللّه من شين غيره في اشهد : وفي المثنوى قدس سره گر حديثت كژ بود معنيت راست * آن كژئ لفظ مقبول خداست وذلك لان خطأ الأحباب أولى من صواب الأغيار كما في المثنوى وعن أبي الدرداء رضى اللّه عنه أنه قال ( ان للّه عبادا يقال لهم الابدال لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتمتع وحسن الحلية وانما بلغوا بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدور والرحمة لجميع المسلمين اصطفاهم اللّه بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم أربعون رجلا على مثل قلب إبراهيم عليه السلام لا يموت الرجل منهم حتى يكون اللّه قد أنشأ من يخلفه واعلم أنهم لا يسبون شيأ ولا يلعنونه ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدون من فوقهم أطيب الناس خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا لا تدركهم الخيل المجراة ولا الرياح العواصف فيما بينهم وبين ربهم انما قلوبهم تصعد في السقوف العلى ارتياحا إلى اللّه في استباق الخيرات أولئك حزب اللّه ألا ان حزب اللّه هم المفلحون ) كذا في روض الرياحين للامام اليافعي : وفي المثنوى في وصف الأولياء مرده است از خود شده زنده برب * زان بود اسرار حقش در دو لب وَيَعْبُدُونَ اى كفار مكة مِنْ دُونِ اللَّهِ حال من الفاعل اى متجاوزين اللّه لا بمعنى ترك عبادته بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وجعلها قريبا لعبادة الأصنام ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ اى الأصنام التي لا قدرة لها على إيصال الضرر إليهم ان تركوا عبادتها ولا على إيصال المنفعة ان عبدوها لان الجماد بمعزل عن ذلك والمعبود ينبغي ان يكون مثيبا ومعاقبا حتى تعود عبادته بجلب نفع أو دفع ضر وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ الأصنام شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا لأنهم كانوا لا يقرون بالمعاد أو في الآخرة ان يكن بعث كما قال الكاشفي [ يا اگر فرضا حشر ونشر باشد چنانچه معتقد مؤمنانست ما را از خداى درخواست ميكنند واز عذاب ميرهانند ] واعلم أن أول ما حدثت عبادة الأصنام في قوم نوح عليه السلام وذلك ان آدم كان له خمسة أولاد صلحاء وهم ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر . فمات ودّ فحزن الناس